صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

196

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

أمثال هذه الأجوبة فإنه يستحيل ان يكون للكائنات الفاسدات صوره ثابته من دون ان يقضى بثبات اجزاء وجدت فيها من أول الكون محفوظه إلى وقت الفساد لا تفارق ولا تبطل وتكون مقارنه لصورة واحدة أو قوه واحده تستحفظان التخلل الواقع في عين تلك الأجزاء بما يورده من البدل والبيت القائم بما يسد مسد اللبن المنقوص ليس هو ما كان قبل النقص إذ التركيبات هي من جمله الاعراض تفسد بفساد حواملها ولا يصح عليها الانتقال وكذلك الظل في الماء السائل ليس ( 1 ) واحدا بعينه لأنه حال للقابل فإذا استحال القابل لم يبق صفته كما أنه إذا استحال القابل مطلقا لم يبق صفة مطلقه انتهى فعلم أن حركه الواحدة ليس وحدتها كوحدة البيت وما يجرى مجراه بل هي أحق بالوحدة منها واما بقاء وحده الموضوع في النمو والذبول فقد مر بيانه وحركه الفلكية بالمعنى الذي به يكون بين ماض ومستقبل هي واحده باقيه عندهم ابدا وهي عندنا متبدلة في كل آن لكن التي تبقى من الصور المتجددة المادية لكل فلك هي صوره واحده عقلية باقيه ببقاء الله وهي الواسطة عند الله بين هذه المتجددة السابقة واللاحقة واما هذه التي بمعنى القطع فيشبه ان يكون وحدتها بالعرض ووحدتها ليست كوحدة ذلك الامر التوسطي لأنها عقلية علمية وهذه إتصالية منقسمة بالقوة والعلم عند الله ( 2 )

--> ( 1 ) وهذا الظل أو الضوء المتجدد آنا فانا مع كونه يترائى واحدا نظير تجدد الأمثال في أكوان العالم وقبض عالم بمقتضى اسمه المعيد والقابض واحياء عالم آخر في ثاني الحال بموجب اسمه المبدء والباسط وهذا سنته تعالى ولن تجد لسنه الله تبديلا وهذا حال وجود العالم باعتبار وجهه إلى نفسه واما باعتبار وجهه إلى الله القديم تعالى فهو ثابت واحد بلا تجدد وتكرار وعود ورجع س ره ( 2 ) متمم لدفع الشك بان حركه التوسطية الفلكية عندهم ثابته واحده بسيطه دائمه وهذا فوق الوحدة التي أنكرها الشاك وحركه الفلكية باعتبار التوسط الموصوف مستند إلى الجاعل الثابت القديم الواحد البسيط كما انها باعتبار مراتب القطع مسند إليها للحوادث وهكذا ربطوا الحوادث بالقديم س ره .